هرم ماسلو و استراتيجية التفوق المؤسسي

Maslow’s pyramid and Institutional Supremacy Strategy ISS©

زاهر بشير العبدوPTST

مقتطف من كتاب “استراتيجية التفوق المؤسسي”

من خلال الاسقاط التحليلي الذي قمت به على جوهر هرم الاحتياجات الذي قدمه ماسلو والذي قدم فيه رؤيته لتطور احتياجات البشر عبر سلسلة تراتبية تصاعدية تضيق كلما اتجهت لرأس الهرم، والذي شرح فيه تطور الحاجات والرغبات عند البشر انطاقاً من البحث عن سبل البقاء وتوفير احتياجاته الاساسية من مأكل وملبس ومأوى…. وصولاً لأعلى الهرم والرغبة في تحقيق التفوق على الاقران والتميز، وسعادة تحقيق التفوق لما يحققه ذلك من مكانة اجتماعية مرموقة.
لقد تلمست من هرم ماسلو وتصاعدية مراحله أنه يمكنني تصنيف درجات تطور تلك احتياجات المجتمعات والمنظمات والدول إلى مجموعات اساسية ثلاث:

1 – مجموعة البقاء Seek to stay : تتضمن تلك المجتمعات او المنظمات او الدول الساعية للبقاء على قيد الحياة، والباحثة عن الحد الأدنى لاستمرار بقاءها، ولذلك فهي تبحث عن احتياجات أفرادها للبقاء على قيد الحياة، وتتفق فيها جميع المجتمعات البشرية بحدودها العامة، وتتجلى تلك الحاجات في تلك المجتمعات والدول التي يتعرض افرادها لكوارث طبيعية من زلازل وبراكين و أوبئة تم تخليقها وتطويرها ونشرها في أقبية مؤسسات النظام العالمي الفاسد لبيع مزيد اللقاحات و الأدوية من منظمات ذلك النظام، وخير دليل على ذلك ما نشرته الطبيبة الفنلندية راوني كيلدي عن انفلونزا الخنازير، أو التهجير القسري نتيجة الحروب والصراعات تم تزكية النزاعات فيها على أيدي نفس الطغمة لإحكام المزيد من السيطرة وبيع الأسلحة لكل الأطراف بتوازنات تضمن استمرار القتال حتى أخر نفس.
كما تتجلى في المنظمات والشركات الساعية للبقاء، لأنها تقاوم الاندثار والفناء، وتسعى لامتلاك الحد الأدنى لمقومات وجودها، وتوفير احتياجات العاملين فيها وعليها، ونعني بهذه المجموعة تلك المنظمات والمؤسسات والشركات التي تكون اسباب معاناتها ناتجة عن شروط المنافسة الاحتكارية ومخلفاتها من الفساد والتجهيل المفروض على العاملين فيها.
و قد لاحظت أن ذلك يطبق أيضاً على مجتمعات جميع الدول المُسَيّْطَر على مواردها والمحتلة المحكومة بالاجهال الممنهج، مثل غالبية دول العالم.. ومثالها دولة عربية تتجاوز مساحتها مليونا و800 ألف كيلومتر مربع، ويقدر عدد سكانها بـ 40 مليونا، وقد رزقها الله
الكثير من الثروات، حيث تعتبر من أهم منتجي الذهب بإفريقيا، ومساحاتها الصالحة للزراعة تزيد عن 50 مليون فدان وفيها ثروة حيوانية هائلة.. ومع ذلك نصف سكانها تحت خط الفقر.
فعجبي على أرض الذهب والزراعة وتربية الحيوان.. فلماذا يجوع أهلها وهي قادرة على اطعام مليار شخص حسب تقديرات الامم المتحدة؟
2- مجموعة الساعية للتمايز Seek to differentiation: هي درجة أعلى من مرحلة البقاء، حيث تتوفر لمجتمعاتها مستلزمات العيش الكريم من حياة اجتماعية ومدنية، تكون قياسية بمضامينها لكل مجتمع، و تنعكس بشكل واضح كنتيجة لمستوى تقدم و وعي الدولة التي ينتمي لها ذلك المجتمع، وبحيث يتمايز بها الأفراد بين بعضهم البعض – ضمن ذات المجتمع بالدرجة الأولى- من حيث مستوى الخدمات الاساسية والتعليمية والصحية والترفيهية التي يحصلون عليها، وتشتمل على شعوب عدد محدود من دول العالم، مثل دول النمور الأسيوية السبع.

3- الساعية لدوام السيطرة Seek continuity of control: وهي درجة أعلى من مرحلة التمايز، تتصف بها مجتمعات الدول التي تحتوي على شركات عابرة للقومية، وأفرادها مؤسسي أغلب تلك الشركات، وغيرهم ممن يدورون في فلك مخططات الطغمة العالمية الحاكمة، ويكرسون طغيانها، وكذلك الممثلين لمصالحها من حكام وأصحاب رؤوس أموال..وتتفاوت درجات التحكم والسيطرة للمنتمين لهذا المرحلة باختلاف جغرافية ودور كل منهم، لكنهم يشكلون رأس الهرم في التحكم في المجتمعات التي يعيشون فيها، و لاسيما مُحّْدَثي النعمة ممن تصنعهم الانظمة المستبدة لإدارة ممتلكاتها التي نهبتها من شعوبها، وأظنكم تعرفون الكثير من تلك الأسماء في مختلف الدول ولاسيما العربية منها.
إن نظرتي لتصنيف المنظمات -وفق ما شرحت بعاليه- شكلت أحد منطلقات البحث عن آلية تُمَكِّن من خلالها المنظمات -أو الدول على حد سواء- المحكومة والمحتلة بقوانين النظام العالمي الجائر، كي تكسر قيود استغلالها، وتحقق ما تصبو إليه، لتصل إلى وضع طبيعي تتنافس فيه على اسس تنافسية غير احتكارية.

#z_b_a

هذا المقال مقتطف من كتاب الباحث والاكاديمي زاهر بشير العبدو بعنوان “استراتيجية التفوق المؤسسي” الكتاب قيد التحضير الطباعي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.